خواجه نصير الدين الطوسي

1

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

الجزء الثاني بسم الله الرحمن الرحيم [ وصية الشيخ بالتحفظ بما اشتمل عليه الكتاب ] قال الشيخ هذه إشارات إلى أصول وتنبيهات على جمل - يستبصر بها من تيسر له ولا ينتفع بالأصرح منها - من تعسر عليه والتكلان على التوفيق - وأنا أعيد وصيتي وأكرر التماسي - أن يضن بما تشتمل عليه هذه الأجزاء - كل الضن على من لا يوجد فيه ما أشترطه في آخر هذه الإشارات أقول اعلم أن هذين النوعين من الحكمة النظرية - أعني الطبيعي والإلهي لا يخلوان عن انغلاق شديد - واشتباه عظيم إذ الوهم يعارض العقل في مأخذهما - والباطل يشاكل الحق في مباحثهما - ولذلك كانت مسائلهما معارك الآراء المتخالفة - ومصادم الأهواء المتقابلة - حتى لا يرجى أن يتطابق عليها أهل زمان - ولا يكاد يتصالح عليها نوع الإنسان - والناظر فيهما يحتاج إلى مزيد تجريد للعقل - وتمييز للذهن وتصفية للفكر وتدقيق للنظر - وانقطاع عن الشوائب الحسية وانفصال عن الوساوس العادية - فإن من تيسر له الاستبصار فيهما فقد فاز فوزا عظيما - وإلا فقد خسر خسرانا مبينا - لأن الفائز بهما مترق إلى مراتب الحكماء المحققين - الذين هم أفاضل الناس - والخاسر بهما نازل في منازل المتفلسفة المقلدين - الذين هم أراذل الخلق - ولذلك وصى الشيخ بتحفظ هذا القسم من كتابه كل التحفظ - وأمر بالضن به كل الضن - وأنا أسأل الله الإصابة في البيان - والعصمة عن الخطأ والطغيان وأشترط على نفسي - أن لا أتعرض لذكر ما أعتمده فيما أجده مخالفا لما أعتقده - فإن التقرير غير الرد والتفسير غير النقد - والله المستعان وعليه التكلان قوله النمط الأول في تجوهر الأجسام